أ. توفيق السامعي
الإستثمار الدولي في المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة..!(4-6)

لم تكن الأزمة اليمنية وحروبها خلال الفترة القليلة الماضية نتاج عمل لحظي انفجرت بشكل تلقائي مؤخراً، بل هي نتيجة عمل ممنهج ودراسة وتخطيط منذ أمد بعيد. 
وتكشف هذه الدراسة التي بين أيدينا كثيراً من أبعادها ومسبباتها واللاعبين فيها، والتي استخدمت المليشيا الحوثية كبندقية مؤجرة لإشعال فتيل كل هذا الصراع، ومستقبل اليمن وتحديداً بعض مناطقه وكذلك بعض دول المنطقة..

الحوثية ممسحة للأعمال القذرة
تبين من كل الخطوات الحوثية السابقة أنها تستخدم كممسحة للأعمال القذرة الدولية بعيداً عن المساءلة القانونية والمحاسبة المجتمعية، كما هي جماعة "بلاك ووتر" الأمريكية، التي تستخدم كمرتزقة للتأجير لتنفيذ الأعمال القذرة لبعض الأنظمة الدولية أيضاً.
أكثر ما أكد الدعم الدولي وخاصة الأمريكي لهذه المليشيا هو مساعدة الطيران المسير الأمريكي في توجيه بعض الضربات لأشخاص كانوا يواجهون الحوثيين على الأرض بحجة أنهم ينتمون للقاعدة، وكذلك ضرب بعض الكتائب العسكرية للجيش الوطني في نهم لأنها تجاوزت الخطوط المرسومة لها، ليتم لاحقاً التواطؤ في كسر الجيش ودحره من نهم نهائياً إلى مارب وتقديم التسهيلات لزحوفات الحوثيين على مارب.
لكن المدهش حقيقة في كل ذلك هو أن يتم ضرب منشآت "أرامكو" النفطية للمملكة في خريص وبقيق بتلك الدقة والإمكانيات العالية ورميها على الحوثيين الذين سارعوا إلى تبنيها على الفور، والجميع يعلم عدم قدرة الحوثيين على ذلك، مثلها مثل ادعاء ضرب مطار دبي بطائرة مسيرة من طراز "صماد-3"()، وهي المرة الثانية التي تعلن فيها جماعة الحوثي استهداف مطار دبي، حيث أعلنت في الـ27 أغسطس/أب 2018 تنفيذها هجمات على المطار بطائرة من ذات الطراز، الأمر الذي نفته الإمارات جملة وتفصيلا()، أو تفجير 4 سفن لجنسيات مختلفة في ميناء الفجيرة في الثاني عشر من مايو 2019 التي لم تتبين حتى اليوم الجهة التي تقف خلفها مع مؤشرات تحمل أصابع إيران خلفها لتجبر الإمارات على الركض وراءها وهو ما عقبته زيارة وفد من خفر السواحل الإماراتي إلى إيران في 30 يوليو 2019. 
لو كان  الحوثيون هم من قصفوا "أرامكو" حقيقة في الرابع عشر من سبتمبر 2019 لأعادوا الكرة تلو الكرة، لكنهم لم يفعلوا ولن يستطيعوا أن يفعلوا؛ لأنهم لم يفعلوها في السابق ولا يمتلكون حقيقة تلك الإمكانيات، مع أنهم تبنوا الهجمات بشكل رسمي، لكن وجهت أصابع الاتهام لإيران باعتبار امتلاكها لتلك الإمكانيات ووجود مليشيات موالية لها في كل المنطقة.
هذه العمليات وغيرها لا شك أنها تتم بتنسيقات خارجية لبعض هذه القوى، وتوظيف الصراع فيها، واستخدام الحوثية فيها مقابل استمرار دعمها في الانقلاب والسيطرة على الدولة في اليمن وعاصمتها صنعاء.        
هذه جوانب فقط من ذلك الاستخدام للمليشيا الحوثية وهناك قرائن مختلفة يمكن أن ترقى إلى دلائل بوجود هذا الاستخدام والتعاون مع المليشيا الحوثية من تحت الطاولة وأحياناً من فوقها، ومن مظاهر هذا التعاون الخفي:
- تهريب الصواريخ والطيران المسير للحوثيين بشكل مستمر لاستمرار هجماتها على المملكة.
- تسفير القيادات الحوثية عبر المطار المدعى حصاره وتنقلاتهم بكل أريحية في زياراتهم الخارجية.
- تسفير المسؤولين الإيرانيين وكان آخرها تسفير السفير الإيراني حسن إيرلو، بينما هناك مصادر تقول إنه أحد خبراء الأسلحة والمتفجرات الإيرانيين المتواجدين في اليمن لدعم الحوثيين في إدارة الحرب ولم يغادر اليمن منذ دخولها وظهر على أنه تم تعيينه سفيراً لإيران في اليمن لإضفاء شرعية تواجده في الأراضي اليمنية بغطاء دبلوماسي.
- وقوف الإعلام الدولي كله مع الانقلاب الحوثي وفتح منابر التجمعات الدولية لهم كنوع من الدعم اللوجيستي والإعلامي والحقوقي ما يعمل على تبييض صفحاتهم من الجرائم التي يرتكبونها بشكل مستمر بحق الإنسانية.
- وكانت أهم الفضائح التي مرت بهدوء على وسائل الإعلام وصانعي القرار السياسي هي تهريب الأسمدة والمتفجرات عبر الأمم المتحدة وبعض منظماتها عبر ميناء الحديدة() في أغلفة مواد غذائية كمساعدات إنسانية للتمويه على تلك المساعدات المسلحة.
- دعم المنظمات الدولية التي تقدمها للمليشيا الحوثية في كافة الاتجاهات والمجالات وعمل هذه المنظمات من أماكن سيطرة الحوثيين وعدم تلبيتها دعوة الحكومة الشرعية للعمل من العاصمة المؤقتة عدن.
كما تستخدم المليشيا الحوثية في تجارة وإدارة الأموال القذرة كالمخدرات والاتجار بالسلاح بالتعاون مع الشبكة العالمية لحزب الله وإيران في هذا الجانب، وتستخدم الحوثية كوكيل حصري في اليمن وما جاورها لبيع هذه المخدرات بغض طرف دولي عن تلك التجارة وتهريبها إلى جانب تهريب الأسلحة المختلفة عبر المحافظ الحوثي المعين رسمياً والمدعوم حوثياً فارس مناع أكبر تاجر سلاح في اليمن.
حيث تعتبر تجارة المخدرات في العالم في المرتبة الثالثة بعد تجارة النفط والأسلحة، وتستخدم مليشيات مختلفة للاتجار بها عبر السوق السوداء كوكلاء دوليين من تحت الطاولة، وهو ما تكشفه الكميات الكبيرة والمستمرة التي يتم إلقاء القبض عليها بين فترة وأخرى في اليمن وهي متجهة بشكل عام نحو مناطق الحوثية وتهريبها لدول المنطقة، وعرفت الحوثية بتجارتها منذ مطلع الألفية الثالثة وليست وليدة اللحظة.

مستقبل المليشيا الحوثية
في ظل المعطيات السابقة نجد مستقبل المليشيا الحوثية كمستقبل المليشيا الكردية يتم استخدامها كورقة يتم تعطيلها ومماطلتها مع الوقت، حيث لن يسمح بتقويتها وهذا ما نراه منذ اليوم باصطياد رؤوسها وتدمير أسلحتها، وعدم السماح لها أن تتحرك خارج الأهداف التي رسمت لها محلياً، لكن المليشيا الحوثية استغلت هذا الدعم وغض الطرف الدولي عنها فقامت بكل السبل بتطييف كل شيء في المجتمع وتنفيذ أجندة إيران الطائفية.
سيعمل المستثمرون في هذه المليشيا على أن يوجد كل طرف من أطراف الاستثمار أجنحة خاصة داخل هذه الحركة، عدا الإمارات وقطر، وستكون هذه الأجنحة على النحو التالي:
جناح تابع لإيران، وهذا سيكون أكثر الأجنحة تشدداً وتمسكاً بالأيديولوجية الشيعية الإيرانية الإثناعشرية، وقد بدا هذا واضحاً منذ اليمن؛ فوصول السفير الإيراني الجديد حسن إيرلو لإدارة هذا الجناح عقائدياً ومليشوياً عسكرياً، كما دلل على ذلك إفادة علي البخيتي كأحد الأفراد المرتبطين به سابقاً.
وسيكون هذا الجناح الأبرز والظاهر واللافتة التي يتستر بها الجميع ويتحركون خلفها، ويكون زعيمه المباشر عبدالملك الحوثي وأسرة الحوثي بشكل عام، ويمثله تيار صعدة، والداعم الرسمي له ألمانيا وإيران.
جناح للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الجناح الذي سيكون مرتبطاً مخابراتياً مع أمريكا، وأظن هذا الجناح سيكون بزعامة يحيى الشامي فهو الذي ينفذ السياسات الدولية والمتحكم الرسمي بمشروع الهاشمية السياسية والذي تساعده وتدعمه الولايات المتحدة الأمريكية بريطانيا تحديداً، وهذا يمثله جناح طيرمانات صنعاء ومن خلفهم لفيف المتحوثين المصلحيين من بقية المحافظات الذين لا ينتمون عقائدياً للأيديولوجية الشيعية.
جناح لبريطانيا وأوروبا وهذا سيكون سياسياً ومخابراتياً ومنظمات مجتمع مدني ونشطاء قد تظهر لهم مستقبلاً بعض الأجنحة المسلحة داخل الحوثية خاصة وهم مرتبطين مالياً بالدعم الذي يأتي عبر هذه المنظمات.

صناعة بعبع في المنطقة
لم تكن المليشيا الحوثية بتلك القوة لا من الجانب العسكري ولا التخطيط السياسي والعسكري ولا الأمني والاقتصادي، ولا من حيث عناصرها المقاتلة، فهناك الكثير من الأدلة على مساعدتها دولياً وصنعها بعبعاً جديداً في المنطقة لابتزاز دولها الثرية بالتخويف المستمر أو للأجندة السالفة الذكر.
من يخوض المعارك على الأرض من الجيش الوطني والمقاومة الساندة له يدرك هذه الحقيقة تماماً، فعند اشتداد وطيس المعارك يهرب الحوثيون وبعضهم يستسلم لكن عملية رفدهم بالأسلحة المستمرة والأموال الطائلة وقطع رواتب الجيش في الجهة المقابلة وإرهابهم على المدنيين في الاختطافات والاعتقالات والتعذيب وتفجير البيوت ونهب الأموال هي التي صنعت لهم هالة وإرهاباً نفسياً في نفوس المجتمع، فضلاً عن المساندة الإعلامية الدولية لتلك المليشيا من خلال المبالغة في تصوير معاركهم وصمودهم، فضلاً عن رعايتهم سياسياً والضغط على الجيش الوطني في عدم تجاوزه الخطوط الحمر المرسومة دولياً لاسترداد العاصمة صنعاء والدولة من أيديهم، وتكبيل الشرعية باتفاقيات مقيدة لها من التحرك.
كما يتم مساعدتها عسكرياً من خلال العمليات العسكرية الكبرى في المنطقة كضرب منشآت أرامكو ومطار أبو ظبي ودبي وتفجيرات ميناء الفجيرة الإماراتي، أو ضرب بعض المنشآت السعودية الأخرى في جدة وغيرها، وتهريب إليها الصواريخ الباليستية التي تضرب بها الرياض وغيرها من المدن، كل هذا وهم يقولون أنهم في حصار وأن الحدود اليمنية مطوقة ضد إمداد الحوثي، بينما الحقيقة أن الشرعية هي من تحاصَر في موانئها البحرية والجوية وخزانتها، كما تحاصر سياسياً، مما يجعل الكثير من المراقبين يقولون بوجود أجندة أخرى متعددة للحرب في اليمن عبر رعاة ولاعبين دوليين.
حينما تقع المليشيا الحوثية في مأزق من الحرب ويكاد الجيش الوطني يقلب الطاولة في المعركة يتم إلقاء طوق النجاة للحوثيين من الغرق كما حدث في اتفاق ستكهولم بشأن الحديدة، وكما حصل في معارك نهم الأولى حينما تقدم الجيش الوطني بخطى متسارعة نحو العاصمة صنعاء وكان على تخومها، وكما تم إنقاذهم في تعز أكثر من مرة حينما وصل الجيش والمقاومة إلى مشارف موقع السلال كموقع حاكم على المدينة والجبهة الشرقية تماماً وكذلك حينما تعمق في معسكر التشريفات والاستيلاء على القصر الجمهوري.
الحوثيون تم صناعتهم ورعايتهم من قبل بعض الدول وتقدم لهم كافة التسهيلات، ففي الوقت الذي يتم فيه محاصرة الشرعية من استيراد الأسلحة وتكبيلها بالقرارات الأممية التي أدخلت البلاد تحت الوصاية والبند السابع، يتم تسريب وتمرير الأسلحة المختلفة والنوعية للحوثيين، وكذلك تسريب الأموال لهم تحت بنود متعددة، وخلق جبهات داخلية للشرعية بإيجاد بعض المكونات المعيقة داخلياً المشتتة لقوات وأجندة الشرعية.
هدف صناعة الحوثيين وتقويتهم مادياً ومعنوياً هو إجبار المجتمعات في اليمن والسعودية تحديداً على تقبل الأمر الواقع بوجودهم وتكبيل البلدين بهذه المليشيا وغرسها للمستقبل البعيد في نخر البلدين وصناعتها كقوة في المنطقة يتم ابتزاز دول المنطقة عموماً  والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.
يتم مساعدة المليشيا الحوثية على أكثر من صعيد ومجال، فإيجاد مليشيا خارج الشرعية وجيشها الوطني هو بالضرورة مساعدة للحوثية، ومحاصرة الجيش وتأخير الرواتب عنه لمدة عام هو مساعدة للحوثية وتطفيش للجيش، وافتعال المعارك الجانبية مع الجيش الشرعية هو مساعدة للحوثية وجعلها في موضع القوة والمتفوقة على الجيش الذي يتم اضعافه وإنهاكه في معارك وهمية وجانبية، واقتطاع الأراضي من الوطن وإخراجها من تحت سلطة الشرعية هو مساعدة للحوثي وتشتيت للشرعية وتشتيت للجيش الذي يكون على وشك حسم جبهة من الجبهات وإذا ببساط النصر يسحب من تحت أقدامه للإبقاء على المليشيا الحوثية في وضع التفوق، والاستيلاء على الموانئ اليمنية وعدم تحصيل إيراداتها لصالح الخزينة العامة للدولة هو مساعدة للحوثية في ضرب هيبة الشرعية وتشويه صورتها محلياً وتجميل للانقلاب الحوثي ومساعدة له على حساب الوطن، وانهيار العملة والتلاعب بأسعار الصرف هو مساعدة للحوثية وبالتالي كلها خطوات لتجميل الوجه القبيح للحوثية وصناعتها بعبعاً لإظهار تفوقها وعجز الشرعية والجيش، وهذا كله مقصود ضمن صناعة هذه المليشيا ليتقبل بها الشعب رغماً عنه والاستسلام لأية تسوية سياسية مقبلة تكون المليشيا الحوثية هي المتحكم فيه، ولكن لها أبعاد ومخاطر أخرى خارجية هي السيطرة الإيرانية إقليمياً وضرب أية قوى عربية.
قدمت الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي العراق على أنه كان محكوماً من خلال الأقلية السنية ومن الطبيعي أن يحكمه الشيعة، لكن في اليمن ما عساهم يقولون وهم يمكنون للأقلية من رقاب الأكثرية السنية؟!
ومع جرائم الحوثية التي ترتكبها بين فترة وأخرى وتوجه الجيش الوطني نحو التصعيد وإذا بالمبعوث الأممي يصل مقر إقامة الرئاسة والحكومة طالباً منهم عدم التصعيد وضبط النفس والتهدئة بينما تستمر المليشيا الحوثية في ارتكاب المزيد من الجرائم مما يجعل هيبتها وسطوتها لدى عامة الشعب في تصاعد مستمر وبالتالي يجبرهم على مزيد من الرضوخ والاستسلام وعدم اللحاق بركب الشرعية للثورة على تلك المليشيا مع العلم أنها ترتكب جرائم حرب توجب ايقافها عند حدها ومحاسبتها دولياً.

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

مقالات أخرى

الحل السياسي للحرب وفخ اليمنيين القادم ! 

عبد الواسع الفاتكي

معركة مأرب في الميزان السياسي والعسكري

عبد الواسع الفاتكي

الحياة في سبيل الله أهم وأولى من الموت

فكرية شحرة

تمييع الشخصية اليمنية في الدراما المحلية

أ. توفيق السامعي

تمييع الشخصية اليمنية في الدراما المحلية

أ. توفيق السامعي