مروان الغفوري
هذا ما سيحدث لو ترك اليمنيون "القات"!

لو ترك اليمنيون القات سيعود إليهم كل شيء. كل شيء.

هناك أشياء ستعود بسرعة [كالمقاربات المنطقية، القدرة على استشعار الخطر، التعاطف]

أشياء ستزول بسرعة [الاكتئاب، التحفز، مدارات العالم الموازي لعالمنا]

وأشياء عظيمة ستعود بالتدريج: الحياة، الدولة، المجتمع.

القات هو اللعنة الأم، باب كل الشرور، وهو ما جعل مأساة اليمنيين استثناء. لا يوجد ’’30 مليون’’ تأخذهم عصابة في مداهمة ليلية، تقلب حياتهم رأساً على عقب، وتجعلهم عبرة .. إلا إذا كان ال’’30 مليون’’ يدورون في عالم مواز، في العلالي.

كالعادة بعد انهيار الأسقف يتبادل السكان الاتهامات. غير أن الحقيقة هي أن السكان، جميعهم، تركوا الأشياء تتداعى بيسر وسهولة.. لأن المادة التي كانت تحقن في دمائهم كل يوم جعلتهم أقل إدراكاً للخطر، أقل قدرة على تفكيك المسائل المركبة، ومنحتهم وهماً كاذباً بالقوة والاستقرار.

حتى قبل أن ينهار البناء كله، وكان هشّا على حال، كانت الأمور آيلة للسقوط. قال شاب، ونحن في مصر:

أحب اليمن.

ولما سألته عن أكثر ما يعشقه في بلاده، ولماذا؟

قال ’’لأنها غرزة، تصلح للقات والسيجارة’’.

كنا نرى بلادنا على شكل غرزة. كنا سكان تلك الغرزة. ستشعركم هذه الجملة بالتوتر وربما تدفعكم للسخرية. تذكروا أن هذه هي انفعالات سكان أي غرزة.

هناك من سيستفزهم كلامي هذا وقد يكيلون لي السباب البليغ. سيفعلون ذلك لأنهم سيكونون واقعين تحت تأثير القات، بكل الكيمياء اللعينة التي يضخها القات في الدم.

تعرفون تلك القصة عن الرجل الذي سمع حديثاً يقول: من نام العصر أربعين يوماً وفقد عقله فلا يلومنّ إلا نفسه. غضب الرجل من تلك الترهات، وقرر أن ينام أربعين يوماً ليثبت للناس أن المحدّث الغريب دجال. بعد النومة الأربعين قام الرجل، ارتدى ملابسه، وتقافز من قرية إلى قرية حتى وصل إلى بيت المحدث. حين طرق باب البيت كان الليل قد انتصف.

رد عليه المحدث من وراء الباب المغلق: من أنت وإيش تشتي الآن؟ قال الرجل الغاضب: ألست القائل من نام أربعين يوماً وفقد عقله فلا يلومنّ إلا نفسه؟

قال المحدث بعد تروٍّ: بلى.

قال الرجل: أنت دجال، أنا أحمد الطويل من قرية الأكمة، نمت أربعين يوماً ولم يحدث لي شيء.

تمهّل المحدث بعض الشيء، ثم فتح الباب فجأة وقال وهو يرفع الفانوس ليرى وجه الرجل:

’’أنا قلت يفقد عقله، بس انت ضيّعتهن كلهن’’.

م.غ.

 

لمتابعة الأخبار أولاً بأول سجل اعجابك بصفحتنا : اليمني اليوم

مقالات أخرى

فرنسا الشذوذ لقد جئت إفكاً 

عبد المؤمن الزيلعي

أنتم اليمن والحوثي عدو لها

أحمد غيلان

إرسال إيران سفيرها إلى صنعاء تلميح أم تعقيد ؟

محمد عبدالله القادري

ما وراء تعيين "سفير" للنظام الايراني لدى جماعة الحوثي

د. ياسين سعيد نعمان

14 أكتوبر توأم 26 سبتمبر

خالد الرويشان